الإمام أحمد بن حنبل

103

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

3611 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْكِي

--> فيما نقل عنه الحافظ في " الفتح " 173 / 6 : كان ابن صياد على طريقة الكهنة ، يخبر بالخبر ، فيصح تارة ويفسد أخرى ، فشاع ذلك ، ولم ينزل في شأنه وحي ، فأراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلوك طريقة يختبر حاله بها ، وقد أسلم بعد . قوله : " إني قد خبأت لك خَبْأً " ، أي : أخفيت لك شيئاً . قوله : " دخ " : سيرد من حديث أبي ذر قوله : " فأراد أن يقول الدخان ، فلم يستطع ، فقال : " الدخ " ، وسيرد من حديث ابن عمر قوله : " وخبأ له : يوم تأتي السماء بدخان مبين " ، قال الحافظ في " الفتح " 173 / 6 : وأما جواب ابن صياد بالدخ ، فقيل : إنه اندهش ، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه ، وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يهتد ابن صياد منها إِلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة ، ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لن تعدو قدرك " ، أي : قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطاً صدقه بكذبه . وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له بهذه الآية الإشارة إِلى أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان ، فأراد التعريض لابن صياد بذلك ، واستبعد الخطابي ما تقدم ، وصوب أنه خبأ له الدخ ، وهو نبت يكون في البساتين ، وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم . ثم قال : إِلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره ، وعلى هذا فيقال : كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ؟ ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره ، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه . قوله : " فلن تعدو قدرك " ، قال الحافظ : أي : لن تجاوز ما قدر اللَّه فيك ، أو مقدار أمثالك من الكهان . قال العلماء : استكشف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره ليبين لأصحابه تمويهه ، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإِسلام . وقد استوفى الحافظ الحديث عن ابن صياد في " الفتح " 324 / 13 - 329 ، فانظره .